خليل الصفدي

310

أعيان العصر وأعوان النصر

ولم يزل بدمشق حتى أن أتى السلطان الملك الناصر محمّد من الكرك إلى دمشق سنة تسع وسبعمائة ، فداخل مماليك السلطان والخاصكية ، واتصل بهم . حدّثني الشيخ نجم الدين بن الكمال خطيب صفد - رحمه اللّه تعالى - قال : لم نشعر يوما بالنجيم إلا وعليه تشريف هائل ، وقد جاء يسلّم علينا ، فقلنا له : من أين لك هذا ؟ قال : من السلطان ، ومهما كان لكم من الحوائج قضيتها ، قلنا له : عرّفنا بهؤلاء أصحابك ، فقال : لا واللّه متى عرفتموهم أنحستموني عندهم ، ولكن أنا أقضي أشغالكم قال : وقال لي : إنني أنام في القصر الأبلق بين صناديق الخزانة الخاص ، وأرى السلطان في منامه وقيامه ، وليس بيني وبينه غير صندوق . ثم إنه عمل ملحمة وعتقها ، وذكر فيها حلية واحدة من مماليك السلطان اسمه جولجين ، وقد تقدّم ذكره في حرف الجيم ، وذكر فيها أنه يلي الملك ، وذكر فيها آثارا وعلائم ، توصل إلى رؤيتها في الحمّام ، أو سأل عنها من البابكية ، ولعب بعقل ذلك المسكين إلى أن توهّم أن ذلك يقع ، وكان يقول له ولخوشداشيته : أوقعوا الفعل ، فيظهرون له الخوف ، فيقول لهم : إذا لم تقتلوا السلطان أنا أقتله لكم ، فما قدّر اللّه - تعالى - ذلك ، وتوجه معهم إلى مصر ، وأقام عندهم سنتين . ثم إنه جاء إلى حطين ، فاطلع السلطان على القضية ، فوسّط جولجين ومعهم جماعة ، ثم بعث أخذ النجيم على البريد من صفد ، وجهزه إلى دمشق مسمرا ، وكان الموكب واقفا في سوق الخيل ، وكان وصوله إلى دمشق مسمرا في يوم السبت السادس عشر من شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة وسبعمائة ، وقلت أنا فيه : ( البسيط ) . لا بدّ في الاسم من معنى يخصّصه * بذلك اللّفظ فافهم حكمه الأزلي كنجم حطّين شاء اللّه رفعته * لكنّها بمسامير على جمل 1911 - نجمة التركماني « 1 » خرج على الدولة وتحرم وتجرم ، وأخاف السبل ، وأخذ القفول ، وروّع الناس ببلاد ماردين والموصل وسنجار ، جهّزت إليه الفداوية فوقعوا عليه ، وضربوه بالسكاكين مرات ، وينجو ويقوم ، ويعود إلى الحالة الأولى . ثم إنه في مستهل جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ، انضوى إلى زبيد الأحلاف ، لما أبعدوا عن الرحبة ، وجاء إلى الشيخ حسن بن هندو حاكم سنجار ، وأخذ منه عسكرا ، وتوجّه به وبالأحلاف ، ومقدّمهم محمّد بن عبيد الزبيدي إلى الرحبة ، ولم يكن

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 6 / 2411 .